الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
172
تفسير روح البيان
عنه من شواهد الحق فتذهب النفس معه وتسرق بحثه حظها من النظر بالشهوة فذلك النظر منها غير مرضى في الشرع والطريقة والحقيقة وكذا نظر الروح إلى الحق بالوسائط خيانة فيلزم عليه أن يصبر على الانقباض إلى أن يتجلى له جمال الحق بغير واسطة ( قال الشيخ سعدى ) چرا طفل يك روزه هوشش نبرد * كه در صنع ديدن چه بالغ چه خرد محقق همى بيند اندر إبل * كه در خوبرويان چين وچكل ومن اللّه التوفيق لنظر التحقيق وَاللَّهُ يَقْضِي يحكم بِالْحَقِّ اى بالصدق والعدل في حق كل محسن ومسئ لأنه المالك الحاكم على الإطلاق فلا يقضى بشئ الا وهو حق وعدل يستحقه المكلف ويليق به ففيه تشديد لخوف المكلف وَالَّذِينَ يَدْعُونَ اى يعبدونهم مِنْ دُونِهِ تعالى وهم الأصنام وبالفارسية وآنان هم را كه مىپرستند مشركان بدون خدا لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ حكمي نمىكنند ايشان بچيزى زيرا كه اگر جماداند ايشانرا قدرت بدان نيست واگر حيوانند مخلوق ومملوكاند ومخلوق را قوت حكم وفرمان نيست وفي الإرشاد هذا تهكم بهم لأن جمادا لا يقال في حقه يقضى ولا يقضى إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ تقرير لعلمه تعالى بخائنة الأعين وقضائه بالحق فان من يسمع ما يقولون ويبصر ما يفعلون إذا قضى قضى بالحق ووعيد لهم على ما يفعلون ويقولون وتعريض بحال ما يدعون من دونه فإنهم عريانون عن التلبس بهاتين الصفتين فكيف يكونون معبودين وفي الآية إشارة إلى أن اللّه تعالى يقضى للأجانب بالبعاد وبالوصال لأهل الوداد ويخرج السالكين من تعلقات أوصافهم على ما قضى به وقدر في الأزل وان كان بواسطة ايمانهم وأعمالهم الصالحة ان اللّه قد سمع سؤال الحوائج في الأزل وهم بعد في العدم وكذا سمع أنين نفوس المذنبين وحنين قلوب المحبين وابصر بحاجاتهم ثم إنه لما بالغ في تخويف الكفار بأحوال الآخرة اردفه بالتخويف بأحوال الدنيا فقال أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ آيا سفر نميكنند مشركان مكة در زمين شام ويمن براي تجارت فَيَنْظُرُوا يجوز ان يكن منصوبا بالعطف على يسيروا وان يكون منصوبا على أنه جواب الاستفهام كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ اى مآل حال من قبلهم من الأمم المكذبة لرسلهم كعاد وثمود وأضرابهم وكانت ديارهم ممر تجار قريش كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً قدرة وتمكنا من التصرفات وانما جيىء بضمير الفصل مع أن حقه التوسط بين معرفتين كقوله أولئك هم المفلحون لمضاهاة افعل من للمعرفة في امتناع دخول اللام عليه وَآثاراً فِي الْأَرْضِ مثل القلاع الحصينة والمدن المتينة فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ عاقبهم وأهلكهم بسبب كفرهم وتكذيبهم وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ من عذاب اللّه مِنْ واقٍ يقيهم ويحفظهم ذلِكَ اى ما ذكر من الاخذ بِأَنَّهُمْ اى بسبب انهم كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ اى بالمعجزات أو بالاحكام الظاهرة فَكَفَرُوا بها وكذبوا رسلهم فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ أخذا عاجلا إِنَّهُ قَوِيٌّ متمكن مما يريد غاية التمكن شَدِيدُ الْعِقابِ لأهل الشرك لا يعتبر عقاب دون عقابه فهؤلاء قد شاهدوا مصارعهم وآثار هلاكهم فبأي وجه أمنوا أن يصيبهم مثل